
قد تبدو كلمة “تمكين” غريبة بالنسبة لتاريخ اللغة العربية وتراثها النادر العميق، لكن مع القليل من التفكير الممزوج بنظرة عامة على واقع اللغة العربية اليوم، أجد أن من واجبها كل محب للغة العربية يتوق إلى السعي لتمكينها في أوطانه كلما وجد السبيل لذلك، والسبل. إن المناهج التي يتبعها العلماء في عالمنا التقليدي الواقعي كثيرة ومعروفة، ومن حسن الحظ أن لدينا عالما افتراضيا، أو هكذا نسميه، لا نولي فيه اهتماما كبيرا باللغة العربية. بل إن البعض منا يعتبره إلهاءً في بعض الأحيان. ويبكون تارة أخرى، وكان بعض أعضائها ينتبهون إلى ما يريدون أن يضعوه من قلوبهم في المساحة البيضاء الفارغة، إلا الاهتمام باللغة التي كتبت بها مشاركاتهم. وجدنا كل شيء غريبًا وعجيبًا، بداية من الحروف اللاتينية التي تكتب بها اللغة العامية المصرية بشكل يسيء إلى الجوهر الأسمى (والالهي)، والمقدسات، واللغة العامية نفسها قبل إساءة استخدام اللغة العربية الفصحى، و مروراً بالكتابة العامية إلى نص صوتي رائع ومضحك يربك القارئ؛ فمثلاً إذا نظرنا إلى حرف القاف الذي ينطق بالعامية نجد الأمثلة التالية:
- أكبر قطعة أثرية أعيدت للعراق خلال 20 سنة.. نقش أثرى يعود للقرن الـ 19
- خمسة أوبريتات لمسرح الطفل للشاعر أشرف أبو جليل عن قصور الثقافة
- ذاكرة اليوم.. عرض أول فيلم عربى ناطق وميلاد أينشتاين ورحيل ماركس
– “القلم” يكتب “علم” بناء على لفظ القاف همزة، مما يؤدي إلى انحراف المعنى إلى ما لم يقصده المؤلف.
- صدر حديثًا.. "المهدى غير المنتظر" لكامل رحومة يستعرض التوظيف السياسى للدين
- ذاكرة اليوم.. عرض أول فيلم عربى ناطق وميلاد أينشتاين ورحيل ماركس
- إلى مسافرة.. حكاية الإبداع الأول للشاعر الكبير فاروق شوشة
– “البقيع” تكتب أيضاً “باه” بالهمزة، مما قد يربك القارئ لولا نظرية السياق.
- أجندة قصور الثقافة.. احتفالات في اليوم العالمي للطفل وانطلاق مهرجان أهالينا
- اكتشاف تمثال الملكة نفرتيتي.. سياسي يكشف أسباب خروج التمثال من مصر
– “عودة” كلمة عامية غريبة معناها الغرفة. تجدها مكتوبة بالقاف “قودة” من صاحبها الذي يظن أن الكلمة عربية وأن الهمزة الصحيحة هي القاف.
- ألفريد فرج.. حكايته مع التراث الشعبى وقصصه مع المسرح العربى
- اكتشاف تمثال الملكة نفرتيتي.. سياسي يكشف أسباب خروج التمثال من مصر
- والدة مريم وجيه: ابنتي أحبت الرسم من طفولتها والجميع يدعمها
– وقد قيل أنها تقع في مكان يحتمل وقوعه، ظناً من المؤلف أن الهمزة عامية.
وإذا نظرنا إلى حرف القاف الذي ينطق أحيانا بالعامية “كاف”، وحرف الضاد الذي ينطق أحيانا “دالا”، نجد العجب أن يكتب “الراقدون” بـ”الجري” وهو ملتوي. المعنى، أو يبدله إلى ضده، أو إلى الفحش تارة أخرى.
- ذاكرة اليوم.. عرض أول فيلم عربى ناطق وميلاد أينشتاين ورحيل ماركس
- اكتشاف تمثال الملكة نفرتيتي.. سياسي يكشف أسباب خروج التمثال من مصر
- أكبر قطعة أثرية أعيدت للعراق خلال 20 سنة.. نقش أثرى يعود للقرن الـ 19
وهذا غيض من فيض الذي تمتلئ به وسائل التواصل الاجتماعي من عدم الاهتمام باللغة المكتوبة، ولا بقارئها، والسبب واضح: إنه عالم افتراضي للتسلية والمتعة وإفراغ القلب. للحصول على تفاعلات متنوعة وتعليقات كثيرة، مما أدى إلى فوضى لغوية كاملة تكاد تدمر اللغة، وتنذر بكارثة وشيكة بسبب التعامل المستمر مع هذه الوسائل، على مستوى كتابة المنشورات، والمشاركة التي ينقلها الآخرون. تحت أسماء مألوفة ومألوفة. فالسمعة مثل الإمام علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، ونجيب محفوظ، ونزار قباني، ومصطفى محمود… وهكذا إلى نهاية القائمة التي تنسب إليها أقوال، وهم براء منها؛ وبالإضافة إلى الأخطاء اللغوية الموجودة، فإن روح وأسلوب وصياغة ما ينقل لا تتوافق مع شخصية المقتبس، وكل هذا يمر دون أن يلاحظه المتعلم، وحتى نصف المتعلم، دون فحص أو تحقيق.
- ألفريد فرج.. حكايته مع التراث الشعبى وقصصه مع المسرح العربى
- تخريب تمثال الفنانة الباكستانية شاهزيا إسكندر بجامعة هيوستن الأمريكية
- أكبر قطعة أثرية أعيدت للعراق خلال 20 سنة.. نقش أثرى يعود للقرن الـ 19
إذا كانت نظرتنا للعوالم الافتراضية هي هذه النظرة التي لا تهتم بالتدقيق في ما نكتب، وما نشاركه، وننشره، ناهيك عن تحقيقه، فيجب ألا تستمر مع دخول هذه العوالم في حياتنا التعليمية، وخاصة تطبيق الواتساب، على نطاق واسع. يستخدم لنقل جميع التعليمات ومعظم المواد التعليمية. ويلاحظ أن آفة عدم الاهتمام بما يكتب عبر وسائل التواصل في العالم الافتراضي امتدت إلى ما يكتب وينشر لغرض التحصيل الدراسي، ويمكن لكل منا أن يستخدم المحادثات الخاصة والمجموعات المفتوحة وأسئلة المتعلمين لنرى الانهيار الكامل في اللغة المكتوبة والإملائية والنحوية والصرفية والأسلوبية واختلاط اللغة العربية بالحروف اللاتينية الأخرى… وهو ما لا يصح السكوت عنه والعذر الذي نكتب به وسائل افتراضية لا يجوز اللازمة للتحقق أو التحقيق. ومن وجهة النظر هذه فإن المتعلمين وغير المتعلمين متساوون.
- تخريب تمثال الفنانة الباكستانية شاهزيا إسكندر بجامعة هيوستن الأمريكية
- ذاكرة اليوم.. عرض أول فيلم عربى ناطق وميلاد أينشتاين ورحيل ماركس
منذ فترة ليست ببعيدة، كتبت على صفحتي الشخصية على الفيسبوك مجموعة مقالات بعنوان “مذكرات متصفح” منعتني من القيام بمسؤوليات معينة، سلطت فيها الضوء على الانهيار غير المسبوق للغة المكتوبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، و وأظهرت قدرة المتعلمين على بث الكتابة بلغة فصحى سهلة دون اغتراب، أو اغتراب، وبنت ميل القارئ إلى تلك اللغة العذبة الرقيقة عندما تمر بين أصابع بعض المشاهير تدفق كتابة الشعر والنثر. ثقافة تقليدية عميقة. لقد امتزجت بالحداثة، وليس بينها وبين التراث، القطيعة المعرفية التي أتت إلينا من البعض، وهو ما يثير الاستغراب.
يجد هؤلاء الأشخاص اهتماماً غير عادي بما يكتبون، وميلاً للموافقة على كل ما يكتبونه، رغم اختلاف الرأي أحياناً، وقلة كتابتهم عندما تشغلهم هموم الحياة عن الكتابة في رسائل تفتقر إلى التخصص، و مع الرضا عن استئناف الكتابة.
قد لا تضم هذه المجموعة كتابًا أو شعراء أصيلين، بل أشخاصًا يجيدون الكتابة باللغة العربية الفصحى، ويجيدون التعبير، ويختارون من الشعر الجيد والنثر ما يستحق حقًا النشر والإذاعة، وعندما يكتبون أكثر وسائل معروفة ، واتساب، سوف تحصل على مراجعة منهم لكل سطر يكتبونه، ولكل فقرة يرسلونها، حتى علامات الترقيم التي يهتمون بإبرازها في نصوصهم المكتوبة.
- صدر حديثًا.. "المهدى غير المنتظر" لكامل رحومة يستعرض التوظيف السياسى للدين
- والدة مريم وجيه: ابنتي أحبت الرسم من طفولتها والجميع يدعمها
إن الذين يجيدون اللغة العربية، شفهياً وكتابةً، يقع عليهم عبئ كبير في ضرورة نشر ما يكتبونه في كل ما يهمهم باللغة العربية الفصحى الجيدة، جزئياً من باب الرغبة في نشرها، ومن منطلق محبته للعامة المتشوقين لمعرفة لغته، والمشتاقين لمعرفة شعره ونثره، بالوسائل المتاحة لهم في كل وقت، وليس بوسائل أخرى عادية، تقليدية، مثل كتاب لا يشتريه المرء أو لا يرغب في شرائه ولعل الناشرين الذين يشكون كل عام من تراجع مبيعات الورق بشكل عام بنسبة ملحوظة تقارب. 25% يخبروننا بأفضل ما في الأمر عن خسارتهم الكبيرة أمام الهجوم الإلكتروني الغاشم، وسيطرة التكنولوجيا على واقعنا بأكمله.
وهذه رسالتي لكل محب للغة العربية، أن يسعى لنشرها قدر الإمكان من خلال كتاباته الخاصة ومن خلال ما ينشره للآخرين. ولا يجب أن يكتب إلا به، ولا يجوز الاستهانة بالأخطاء، ولا ينشر إلا ما يمكن نشره لتحقيق الصحة اللغوية وإرضاء الوجدان.
- أكبر قطعة أثرية أعيدت للعراق خلال 20 سنة.. نقش أثرى يعود للقرن الـ 19
- والدة مريم وجيه: ابنتي أحبت الرسم من طفولتها والجميع يدعمها
وإذا كانت وسائل الإعلام التقليدية قد فشلت في هذا الجانب المهم، ونظرنا إليها كمنقذ للغة الجميلة من الانحطاط والانحلال، ولكنها خيبت أملنا، فإننا نسعى جاهدين لأن تكون وسائل الاتصال هي البديل المناسب في العالم. نشر اللغة وتمكينها وعدم مجاراة اللغة العامية المختلفة وغير العامية، أوشكت على السيطرة على وسائل الاتصال، مما يجعلنا نفقد مجالاً مهماً لحفظ لغتنا و لتمكين.
عزة أبو النجاة” src=”https://img.youm7.com/ArticleImgs/2024/12/18/53771-Azza-Abu-Najat.jpg” style=”width: 550px; الارتفاع: 367px;” title=”عزة أبو النجاح”>
عزة ابو النجاح